محمد بن محمد حسن شراب
237
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
( 88 ) يا ربّ غابطنا لو كان يطلبكم لاقى مباعدة منكم وحرمانا البيت لجرير . من قصيدة هجا بها الأخطل . والبيت شاهد على أنّ إضافة غابط إلى الضمير للتخفيف لا تفيده تعريفا بدليل دخول « ربّ » عليه وهي مختصة بالنكرة . يقول : ربّ رجل يظن أنا نظفر منكم بما رغبناه وأنكم تبذلون لنا من فضلكم ما أملناه ، فيغبطنا على ذلك ولو طلب وصلكم كما نطلب لم يظفر منكم بشيء مما كان يرغب . [ سيبويه / 1 / 212 ، والدرر / 2 / 56 ، وشرح التصريح / 2 / 28 والأشموني 2 / 240 ، والهمع / 2 / 47 ] . ( 89 ) يا حبذا جبل الريان من جبل وحبذا ساكن الريان من كانا وحبذا نفحات من يمانية تأتيك من قبل الريّان أحيانا البيتان لجرير . وقوله : يا حبذا . يحتمل « يا » للنداء . والمنادى محذوف كأنه قال : يا قوم حبذا . وقوله : من جبل : في موضع نصب على التمييز . وقولهّ : « من كانا » من : فيه أقوال : قيل : هو تمييز ، وما بعدها صفة وقيل : من : استفهامية خبر كان المقدم والتقدير : أي شيء كان فإني أحبه ، وقيل : بدل من « ساكن » واسم كان مستتر عائد على « من » والخبر محذوف . والبيت الثاني شاهد على أنه قيل : الاسم الذي بعد « حبذا » عطف بيان لذا ، ويرده هذا البيت فإن المعرفة لا تبين بالنكرة . وحبذا : فيها إعرابات : الأول : خبر مقدم . . وما بعدها مبتدأ ، وقيل : حبذا : مبتدأ ، خبرها ما بعدها . ويجوز كون المخصوص خبرا لمبتدأ محذوف [ الهمع / 2 / 88 ، والدرر / 2 / 115 ، وشرح أبيات المغني / 7 / 185 ] . ( 90 ) يا حبذا المال مبذولا بلا سرف في أوجه البرّ إسرارا وإعلانا والبيت شاهد : على أن « مبذولا » حال ، لا تمييز . وتنفرد « حبذا » من « نعم » بدخول « يا » عليها وبكثرة وقوع تمييز أو حال قبل مخصوص حبذا وبعده . وجاءت الحال هنا بعد المخصوص .